السيد محمد الصدر

152

تاريخ الغيبة الصغرى

أحيانا بدون أن يكون ملفتا للنظر أو مثيرا للانتباه ، ليستطلع من الأخبار ما يشاء أو يحادث من يريد كما يريد ، ثم يرجع إلى مسكنه متى أراد . وأما مناسبة هذه الأطروحة ، مع أطروحة خفاء الشخص ، فلعدم اختفائه الشخصي عن خاصته ، وإن كان مختفيا عن سائر الناس . ومن الواضح أن خاصته غير مختفين عن الناس ، فيكونون هم همزة الوصل بين الناس وبينه ، في نقل أخبارهم إليه ، ونقل أخباره إليهم إذا لزم الأمر . وعلى أي حال ، فكل واحدة من هذه الأطروحات الثلاث ، تبرهن إمكان أن يكون المهدي ( ع ) حال غيبته على مستوى الأحداث الاجتماعية ومواكبتها خبرا خبرا . وللقارئ أن يختار أيا من هذه الأطروحات شاء ، وإن كنت أعتقد بصعوبة التصديق بالأطروحة الثالثة باستقلالها ، لابتنائها على تنازلات غير صحيحة ، وغض النظر عن أمور واقعية . النقطة الخامسة : إن المهدي عليه السلام ، لمدى لطفه بنا ، وشعوره بالمسؤولية تجاهنا ، هو غير مهمل لمراعاتنا ولا ناس لذكرنا ، ولولا ذلك لنزل بناء اللأواء - وهو الشر - واصطلمنا الأعداء ، أي استأصلونا وأبادونا . فجزاه اللّه عنا خير جزاء المحسنين . فمن هنا يظهر بوضوح ، ما للمهدي عليه السلام من تأثير كبير في صلاح حال قواعده الشعبية وراحتهم وأمانهم ، بالمقدار الممكن له في غيبته . بل أنهم لمدينون له بالحياة ، إذ لولا أياديه الفاضلة ومساعيه الكاملة ، لما بقي لقواعده الشعبية وجود ، ولأبيدوا عن آخرهم تحت ضربات الأعداء المهاجمين ، وما أكثرهم في كل جيل . وهذا التأثير من قبل المهدي ( ع ) يعتبر من أهم مسئولياته الاسلامية حال غيبته ، كما عرفنا . وهذا التأثير يكون واضحا جدا بناء على الأخذ بأطروحة خفاء العنوان ، سواء قلنا بأن المهدي ( ع ) يعيش في المجتمعات أو قلنا أنه يعيش خارجا عنها . . . إذ على أي حال يستطيع القيام بالعمل المناسب عند الحاجة ، أما بنفسه أو بواسطة خاصته ، بالشكل الذي يستطيع به أن يحول بين الشر وبين وقوعه .